الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
180
شرح ديوان ابن الفارض
أحمد الرفاعي وقد خمستهما فقلت : كتمت غرام القلب حين فقدته * وإن كنت في طيّ الفؤاد نشرته ومستكشف سرّا وعنه كتمته * يسائلني عن سر ليلى رددته بعمياء من ليلى بغير يقين * لقد جف من تلك العيون معينها فيا ليت شعري في البكا من يعينها * ومن عجب أني بسري أصونها يقولون خبرنا فأنت أمينها * وما أنا إن خبرتهم بأمين وفي الأبيات جناس التصحيف في الصيانة والصبابة ، والطباق في الكثرة والقلة ، وكذلك الإقبال والتولية والمناسبة بذكر السجود والصلاة والذكر . ( ن ) : قوله الصيانة ، أي الحفظ . والمراد هنا حفظه للأشياء الخمسة التي فرضها الشرع المحمدي ، وواجب على كل مسلم حفظها ومراعاتها . وهي : الدين والعقل والدم والمال والعرض ، ولكل واحدة حد في الشرع واجب على من انتهكها وضيعها ، فالدين قتل من ضيعه بالردة ، والعقل الحد على من ضيعه بشرب الخمر ، والدم القتل بالقصاص على من أراقه ، والمال القطع بالسرقة فيه ، والعرض الحدّ على من ضيعه بالزنا أو القذف . وقوله غيرة ، يعني غيرة منه على أحكام اللّه تعالى أن تنتهكها الجاهلون وتتشبه بأهل المعرفة الغافلون . وقوله العشاق الملاحة هم المفتتنون بملاح الأكوان من النساء والولدان ، وأنواع الأموال والمآكل والمشارب والمناكح والمراكب والصنائع والجاه والمناصب ، وما أشبه ذلك مما يراه الإنسان حسنا ذا ملاحة . وقوله اقبلوا إليها ، أي إلى هذه المحبوبة الواحدة ، المكنى عنها بنعم فيما سبق من الأبيات . فإن جميع هذه الملاحة الظاهرة في الأكوان ملاحتها على جميع صيغ الآثار وألوان الأطوار . وقوله وعن غيرها ولوا لأن غيرها مجرّد صور وأشكال فانية في نفسها لا وجود لها ، والوجود كله الظاهر عليها في حال فنائها وعدمها هو وجود هذه المحبوبة المذكورة والحضرة الإلهية المتجلية بكل صورة . وأمرهم بالسجود وحده لذكرها فإنه دون ظهورها ، وبالصلاة ذات الركوع والسجود لظهورها فإنه المطلوب الكامل عند كل عالم عامل كما ورد ( إن اللّه في قبلة أحدكم ) الحديث . اه . وفي حبّها بعت السّعادة بالشّقا ضلالا وعقلي عن هداي به عقل [ الاعراب والمعنى ] « وفي حبها » متعلق بقوله بعت . و « السعادة » بالنصب مفعوله . و « بالشقا » متعلق به . و « ضلالا » مفعول لأجله لقوله بعت . و « عقلي » مبتدأ . و « به » خبر مقدم . و « عقل »